عبد الملك الخركوشي النيسابوري
266
تهذيب الاسرار في أصول التصوف
فإذا عملت معي هذه الأربع عملت معك أربعا . أولا تسألني عن علم ذلك ؟ قال : بلى ، قال : لأن من تكلف للضيف أبغضه ، واللّه تعالى يبغض من يبغض الضيف ، ومن بخل على الضيف أبغضه اللّه تعالى ، ومن ظلم أهله أبغضه اللّه تعالى ، وأنا لا أكون ضيفا للظالم ، ومن منع من الصلاة فهو عاصى للّه عز وجل ، وأنا لا أكون ضيف من يعصى اللّه عزّ وجلّ . وأما الأربع التي أعاملك بها ، فإذا دخلت منزلك حفظت حرمة منزلك وحرمتك ، وإذا خرجت لم أهتك سترك ، وما دام طعامك في بطني لا أعصى اللّه تعالى ، وإن كان لي في القيامة وجه لم أدخل الجنة دونك » . وعن أبي بكر بن عياش قال : سئل حاتم الطائي : هل في العرب أجود منك ؟ قال : كل العرب أجود منى ، ثم قال : نزلت على غلام من العرب يتيم ذات ليلة ، وكانت له مائة شاة فذبح منها شاة وأتاني بها فلما قرب إلىّ مددت يدي إلى مخ العظام ، فقلت : ما أطيب هذا فوثب الغلام فما زال يأتيني به حتى قلت : اكتفيت فنظرت فإذا هو قد ذبح مائة شاة ، وأتاني بمخهن ، وبقي بلا شئ ، فقيل له : ما ذا صنعت به ؟ قال : ومتى أبلغ شكره ولو صنعت به ما صنعت ، ثم قال : أعطيته مائة ناقة من خيار الإبل . وكان عبد اللّه بن عامر بن كريز من أجود الناس وأطعمهم للطعام ، وكان إذا حضر غداؤه دخل عليه طباخه ، فيقول الطباخ : عندي لون كذا وطعام كذا ليتشهى كل إنسان شهوته ، فإذا وضعت المائدة ولم ير من القوم جدا في الأكل أكل أكل الجائع ترغيبا لهم في الأكل . وقال بعضهم في مثله : وإذا بسطت الكف فيه تأنسا * لتأكل أضيافي وما بي من أكل وزاد أكلناه فلم ننتظر به غدا * ألا إن سوء الظن من أبخل البخل وعن سعيد بن المسيب رحمه اللّه قال : كان إبراهيم خليل اللّه أول من ضيّف الضيف ، وأول من اختتن ، وأول من قصّ شاربه ، وأول من استحد وقلم أظفاره ، وأول من رأى الشيب فقال : « ما هذا يا رب ؟ قال : وقار ، قال : ربّ زدني وقارا . وقدم على عبد اللّه بن عامر ضيف ، فأضافه أياما ، فلما ارتحل لم تعنه غلمان على الرحلة ، فلما ودعه قال : ما أنبلك لولا سوء أدب غلمانك ، قال : وما أنكرت منهم ، قال :